الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

484

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

غيرنا ذلك ما استطعنا . . . » ( 1 ) . كما أنّ ابنه الحسين رضي بقتل نفسه ، وأعزتّه ، وأسرحرمه وعترته بعدم المسالمة مع يزيد لئلّا يضمحلّ الدّين حسب اقتضاء وقته . فكان عليه السلام يقول : « لو لم يبق في الأرض ملجأ لي لم أبايع يزيد ، ولو بايعته فعلى الاسلام السلام » ( 2 ) . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « فكان من عناية اللّه تعالى بهذا الدين أن ألهم الصّحابة ما فعلوه » فإنّي استحي عوضه من كلامه . فهل كان سبب حدوث هذه المذاهب الفاسدة ، وصدور جنايات الجبابرة من الأموية والعباسية ، وقتل أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالسيف والسم ، وحبسهم ، ونهبهم وأسرهم في كلّ عصر وتفصيلها مذكورة في مقاتل أبي الفرج الأصبهاني وشنائع أخر سوّدت وجه التاريخ إلّا ما فعل أولئك الصحابة ، وانّما أرادوا إطفاء نور اللّه بما فعلوا ولكنّ الحق ظهر وتبيّن بما تحمّل عليه السلام ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون . ولو كان ابن أبي الحديد قال : « وكان من عقوبة اللّه لأولئك الصحابة ، وباقي الناس الّذين رضوا بفعلهم ولم ينكروا ، أن ولّاهم اللّه أيام عثمان بني أمية ، فاتّخذوا دين اللّه دغلا ، وعباده خولا ، ومال اللّه دولا ، وولّاهم معاوية ويزيد ، والمروانيّة وأن حرمهم من نعمة أهل بيت نبيّهم أهل بيت الرحمة إلّا أياما معدودة في قيامه عليه السلام ، وقد قال فيها : « لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر لسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألقيت حبلها على غاربها » ( 3 ) - كان في محله .

--> ( 1 ) رواه المدائني ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 101 ، شرح الخطبة 22 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) أقرب الألفاظ ما أخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين 1 : 188 . ( 3 ) هذه فقرات من الخطبة الشقشقية رواها الشريف الرضيّ في نهج البلاغة 1 : 36 ، الخطبة 3 .